الذهبي
31
سير أعلام النبلاء
وسئل يحيى بن معين عن حديث لحفص بن غياث ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : " كنا نأكل ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي " ( 1 ) ، فقال : لم يحدث به إلا حفص ، كأنه وهم فيه ، سمع حديث عمران بن حدير ، فغلط بهذا . ويروى عن أحمد أنه قال : كان حفص يخلط في حديثه . قلت : احتج بهذه الكلمة بعض قضاتنا على أن حفصا لا يحتج به في تفرده عن رفاقه بخبر : " فينادى بصوت ( 2 ) إن الله يأمرك أن تبعث بعثا إلى النار " فهذه اللفظة ثابتة في " صحيح البخاري " ( 3 ) وحفص فحجة ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي رقم ( 1880 ) في الأشربة : باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما ، وابن ماجة ( 3301 ) في الأطعمة : باب الاكل قائما ، كلاهما من طريق أبي السائب سلم بن جنادة الكوفي : حدثنا حفص بن غياث ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام . وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وروى عمران بن حدير هذا الحديث عن أبي البزري يزيد بن عطارد ، عن ابن عمر . وأخرجه الدارمي 2 / 120 ، وأحمد 2 / 108 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفصة بن غياث به ، وانظر " تاريخ بغداد " 8 / 195 ، 196 . ( 2 ) جاء في حاشية الأصل ما نصه : هذه اللفظة شاذة ، وإن أخرجها البخاري ، لتفرد حفص بها من بين سائر أقرانه ، ولا يحتمل منه مثلها ، وليست كل زيادة مقبولة ، بل لابد فيها من اعتبار الحفظ والاتقان ، وعدم المخالفة للأكثر والاحفظ ، ومما ينبغي القطع به تنزيه الله تعالى عن الصوت ، وصفات الأجسام . اه . قلت : ودعوى تفرد حفص بها مردودة كما ستراه في التعليق الآتي . ( 3 ) 8 / 335 في تفسير سورة الحج : باب قوله تعالى ( وترى الناس سكارى ) ، و 13 / 385 في التوحيد : باب قول الله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له . . ) من طريق عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله عز وجل يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : لبيك ربنا وسعديك ، فينادى بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار . . " قال الحافظ في " الفتح " : ولم ينفرد حفص بن غياث بلفظ الصوت ، فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن الأعمش ، أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ، عن أبيه ، عن المحاربي .